الشيخ حسن المصطفوي

211

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ) * - 34 / 37 فنتيجة هذه الغرفات حصول الأمن والطمأنينة ، وهذا من أعظم أسباب العيشة الراضية والسرور الدائم . ويستفاد من الآيات الكريمة : أنّ التقوى أعلى مرتبة من الأعمال الصالحة ، وعلى هذا يجزى المتّقون بغرف فوقها غرف . غرق مصبا ( 1 ) - غرق الشيء في الماء غرقا ، فهو غرق من باب تعب ، وجاء غارق أيضا . وعن الخليل : الغرق : الراسب في الماء من غير موت ، فإن مات غرقا فهو غريق ، هذا كلام العرب . وجوز في البارع : الوجهين في القياس . وجمع الغريق غرقى مثل قتيل وقتلى ، ويعدّى بالهمزة والتضعيف ، فيقال أغرقته وغرّقته . وأغرق الرامي في القوس : استوفى مدّها . وأغرق في الشيء : بالغ فيه . مقا ( 2 ) - غرق : أصل واحد صحيح يدلّ على انتهاء في شيء يبلغ أقصاه ، من ذلك الغرق في الماء . والغرقة : أرض تكون في غاية الرىّ . واغرورقت العين والأرض من ذلك أيضا ، كأنّها قد غرقت في دمعها . ومن الباب : واغترق الفرس في الخيل : إذا خالطها ثمّ سبقها . وممّا شذّ عن هذا الباب : الغرقة من اللبن : قدر ثلث الإناء . لسا ( 3 ) - الغرق : الرسوب في الماء . ويشبّه الَّذى ركبه الدين وغمرته البلايا ، يقال رجل غرق وغريق . وأغرق أعماله أي أضاع أعماله الصالحة بما ارتكب من المعاصي . وأغرقه الناس : كثروا عليه فغلبوه ، وأغرقته السباع : كذلك . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو صيرورة شيء في استيلاء شيء آخر بحيث تنتفى عنه القدرة والاختيار ، سواء كان المستولى أمرا مادّيّا محسوسا كالماء أو معنويّا كالابتلاءات المحيطة بالنفس والأفكار المستولية وغيرها . فإذا تحقّق معنى الاستيلاء وسلب القدرة : يصدق الغرق ، ولا خصوصيّة للشيء المستولى في كونه مايعا أو عملا أو فكرا أو ابتلاء أو عدوّا أو صديقا ، نعم

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .